محمد راغب الطباخ الحلبي
327
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ابن زنكي إذ ذاك يحاصر حارم وهي في يد الفرنج ، فقال مجد الدين بن الداية : كنت أشتهي من اللّه أن يأخذ نور الدين حارم ويعطيني إياها ، وقال صلاح الدين : كنت أنا أشتهي مصر ، ثم قالا لي : تمن أنت شيئا ، فقلت : إذا كان مجد الدين صاحب حارم وصلاح الدين صاحب مصر ما أضيع بينكما ، فقالا : لابد أن تتمنى ، فقلت : إذا كان ولابد فأريد ( عمّ ) ، فقدر اللّه أن نور الدين كسر الفرنج وفتح حارم وأعطاها مجد الدين وأعطاني ( عمّ ) ، فقال صلاح الدين : أخذت أنا مصر فإننا كنا ثلاثة وقد بقيت أمنيتي فقدر اللّه تعالى أن فتح أسد الدين مصر ، ثم آل الأمر إلي أن ملكها صلاح الدين وهذا من غرائب الاتفاقات ا ه . ولما عدد ابن شداد المساجد التي بالحاضر السليماني قال : مسجد الأمير سيف الدين ابن علم الدين . قال : ومسجد أنشأه المذكور أيضا انتهى . فالحاصل أن له مسجدين أحدهما كان إلى جانب هذه المدرسة وقد اندثر وبقي محرابه ، والثاني هو الذي تقام الآن فيه الجمعة المعروف بجامع السلطان المذكور في الجوامع انتهى . وهذه المدرسة عظيمة كثيرة البيوت للفقهاء ، ولها منارة محكمة ، وكان بها بركة ماء وقد صارت الآن في الخراب لا مدرس ولا باب ، وربما سد بابها في بعض الأحيان لخلو البقعة من السكان ، وكانت أولا قائمة الشعار . وأول من درس بها عز الدين محمد بن أبي الكرم بن عبد الرحمن السنجاري ، انتقل إلى حلب سنة ثمان وتسعين وخمسماية فتولى تدريس المدرسة المذكورة ، ثم خرج منها إلى دمشق وأقام إلى أن توفي سنة ست وأربعين بعد أن تولى نيابة الحكم بها سنة سبع عشرة ، فوليها ( أي المدرسة ) بعد خروجه شرف الدين أبو بكر بن أبي بكر الرازي ، ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي سنة ست وعشرين وستماية ، فوليها بعده نجم الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن يوسف وتقدم ذكره ، ولم يزل بها مدرسا إلى أن مات قريبا من فتنة التتر . وفي الدر المنتخب : ( المدرسة السيفية ) : أنشأها الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر ، انتهت سنة سبع عشرة وستماية مشتركة بين الشافعية والحنفية وهي خراب داثر ا ه . وقال أبو ذر في كنوز الذهب في كلامه على الجوامع : الجامع الذي بالحاضر السليماني